الشيخ رسول جعفريان
27
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وعلى كل حال فان هذا الخبر يشير إلى أن هارون كان يشعر بحساسية شديدة تجاه موسى بن جعفر علاوة على ما كان يحمل من خشونة وقسوة تجاه العلويين . ولم يحفظ الامام من شرّ هارون الا اتّباعه للتقية ، والرؤيا المنطوية على التخويف والتهديد ، كالمثال الذي أشرنا إليه آنفا ، الا ان شعور هارون بخطورة الامام على حكمه ، والحقد والبغض الذي كان يكنّه له ، وكذلك المكانة التي كان يتمتع بها الامام بين الشيعة بصفته زعيما وقائدا لهم ، وحسد بعض العلويين له وسعايتهم إلى هارون الرشيد ضدّه دفعت هارون إلى التضييق عليه . وفيما يلي أمثلة للحوادث التي أدت إلى وضع الامام في السجن : لقد أدى تأكيد النبي على وجوب اعتبار الحسنين عليهما السّلام ابنين له إلى أن يكون لأهل البيت عليهم السّلام جلالا وعظمة خاصة بين المسلمين . وهذا ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبغيه ، حيث كان يهدف من وراء ذلك إلى تركيز مكانة سامية لهم في المجتمع الاسلامي ، وقد رويت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم روايات كثيرة في هذا الصدد وردت بكثرة في مصادر أهل السنة والشيعة ، من جملتها حديث الثقلين وحديث السفينة . ان اعتبار الحسنين عليهما السّلام ابنين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أدى إلى انعطاف انظار المسلمين نحوهما ، ولهذا السبب كان أعداء أهل البيت عليهم السّلام يحاولون انكار هذا المبدأ . ورغم ان الأكثرية الساحقة من المسلمين كانت تنظر إليهما بصفتهما ابنين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الا ان ذلك كان يثير غضب الحكام فيدعون الناس إلى اعتبارهما ابني علي عليه السّلام « 1 » .
--> ( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 176 .